ابن أبي العز الحنفي

129

شرح العقيدة الطحاوية

يرد نفيه ولا اثباته في كتاب ولا سنة وفيه اجمال فان أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شئ من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن فهذا نفي صحيح وان أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء إذا شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والاتيان كما يليق بجلاله وعظمته فهذا نفي باطل وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على ظن أنه نفي عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل وهو غير لازم له وانما آتي السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه وكذلك مسالة الصفة هل هي زائدة على الذات أم لا لفظها مجمل وكذلك لفظ الغير فيه اجمال فقد يراد به ما ليس هو إياه وقد يراد به ما جاز مفارقته له ولهذا كان أئمة السنة رحمهم الله تعالى لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا انه ليس غيره لأن اطلاق الاثبات قد يشعر ان ذلك مباين له واطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو إذا كان لفظ الغير فيه اجمال فلا يطلق الا مع البيان والتفصيل فان أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح وان أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها وانما يفرض الذهن ذاتا وصفة كلا وحده ولكن ليس